الملا فتح الله الكاشاني

10

زبدة التفاسير

ثمّ ردّ اللَّه عليهم قولهم بقوله : * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) * من القرآن أو الوحي ، لميلهم إلى التقليد ، وإعراضهم عن الدليل . وليس في عقيدتهم ما يبتّون به من قولهم : « هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ » « إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ » . ثمّ هدّدهم بقوله : * ( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) * عذابي بعد ، فإذا ذاقوه زال شكّهم . والمراد : أنّهم لا يصدّقون بالقرآن حتّى يمسّهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ( 12 ) وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ أُولئِكَ الأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) ثمّ أجابهم عن إنكارهم نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) * بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرّفهم حتّى يصيبوا بها من شاؤوا ، ويصرفوها عمّن شاؤوا ، فيتخيّروا للنبوّة بعض صناديدهم ، ويترفّعوا بها عن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ وليس الأمر كذلك ، فإنّ النبوّة عطيّة من اللَّه يتفضّل بها على من يشاء من عباده ، لا مانع له . * ( الْعَزِيزِ ) * الغالب الَّذي لا يغلب * ( الْوَهَّابِ ) * الَّذي له أن يهب كلّ ما شاء على حسب المصالح ، فيختار للنبوّة من يشاء من عباده . ونظيره قوله : * ( ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ